ابن العربي
117
أحكام القرآن
قلت لما توجه هذا السؤال وسمعه الناس لم يحل أحد منهم بطائل من فهمه أما أهل اللغة فتقبلوه وتكلموا عليه وتابعهم الفقهاء على ما ذكروه حسن ظن بهم من غير تحقيق لكلامهم وذكروا في ذلك خمسة أوجه الوجه الأول أن أكثر ما في الإنسان من الأعضاء اثنان فحمل الأقل على الأكثر ألا ترى أنك تقول بطونهما وعيونهما وهما اثنان فجعل ذلك مثله الثاني أن العرب فعلت ذلك للفصل بين ما في الشيء منه واحد وبين ما فيه منه اثنان فجعل ما في الشيء منه واحد جمعا إذا ثني ومعنى ذلك أنه وإن جعل جمعا فالإضافة تثنية لا سيما والتثنية جمع وكان الأصل أن يقال اثنان رجلان ولكن رجلان يدل على الجنس والتثنية جميعا وذكر كذلك اختصارا وكذلك إذا قلت قلوبهما فالتثنية فيهما قد بينت لك عدد قلب وقد قال الشاعر فجمع بين الأمرين ( ومهمهين قذفين مرتين ) ظهراهما مثل ظهور الترسين * الثالث قال سيبويه إذا كان مفردا قد يجمع إذا أردت به التثنية كقول العرب وضعا رحالهما وتريد رحلي راحلتيهما وإلى معنى الثاني يرجع في البيان الرابع ويشترك الفقهاء معهم فيه أنه في كل جسد يدان فهي أيديهما معا حقيقة ولكن لما أراد اليمنى من كل جسد وهي واحدة جرى هذا الجمع على هذه الصفة وتأول كذلك الخامس أن ذكر الواحد بلفظ الجميع عند التثنية أفصح من ذكره بلفظ التثنية مع التثنية فهذا منتهى ما تحصل لي من أقوالهم وقد تتقارب وتتباعد وهذا كله بناء على ما أشرنا إليه عنهم في الخامس من أنهم بنوا الأمر على أن اليمين وحدها هي التي تقطع وليس كذلك بل تقطع الأيدي والأرجل فيعود قوله أيديهما إلى أربعة وهي جمع في الآيتين وهي تثنية فيأتي الكلام على فصاحته ولو قال فاقطعوا